لماذا اختار الله سبحانه و تعالى اللغة العربية لتكون لغةً للقرآن الكريم؟ 

لماذا اختار الله سبحانه و تعالى اللغة العربية لتكون لغةً للقرآن الكريم؟ 

سؤال لابد أنّه تبادر إلى كثير من الأذهان، خصوصا من يتفكّر في هذا الكتاب المعجزة الذي أعجز علماء النحو والبلاغة، و الذي لم يَكشف بعد عن كلّ أسراره ، فمن غير المعقول أن يكون اختيار اللغة العربية عشوائيا أو محض مصادفة. بداية اختار الله عزّ و جلّ أن يكون القرآن عربيا لأنّه نزل في مهد العرب و ما كان من الممكن أن يكون أعجميا لأنّهم سيتحججون بعدم فهمه، فكان لابد أن يكون بلغتهم حتى يفهموه هم أولا قبل أن يتسنى لهم تبليغ الرسالة للعالم أجمع، و لأنه لا يعقل أن ينزل عليهم بغير لغتهم، قال تعالى في سورة فُصلّت الآية 14  “و لو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلّت آياته أأعجمي و عربي”. و تضم الآية الكريمة سؤالا إستنكاريا، بمعنى أقرآن أعجمي و نبي عربي؟

كما أنّ الفترة التي نزل فيها القرآن الكريم، و هي القرن السابع الميلادي كان العرب فيها من أقوى الشعوب وأََميزها، و عكس ما يُشاع، لم يكن العرب أُمّة تخلف، بل كانوا في زمانهم فطاحلة شعرٍ و أدب، ذوي فصاحةٍ و بلاغةٍ اشتهر عنهم الكرم و الصدق، كما اشتهروا بعزّة النفس و الكرامة، ممّا أدى بهم إلى حروب طويلة ( حرب البسوس ) و هذا يَسهل استنباطه على كلّ متأمل في الشعر الجاهلي، و التاريخ العربي القديم يروي عن العرب مكارم الأخلاق و إكرام الضيف، و من منا لا يعرف قصة “حاتم الطائي” الذي ذبح فرسه الوحيدة لضيوف كانوا قد جاؤوا أساسا ليشتروها.

أما عن اللغة العربية فهي لوحدها أسطورة ، خصوصا عندما تتزين ببلاغة  القرآن الكريم  و لا عجب أن يختارها سبحانه و تعالى لتكون وعاءً للكلمة الربانية(1) ، مصداقا لقوله تعالى:”إنا جعلناه قرآنا عربيا غير ذي عوج”، و هذا يعني أنّ كلمات الله لا يفترض أن يكون فيها العِوج و هي بالتالي تحتاج إلى لغة كاملة غير ذات عوج، و لا يوجد أفضل من اللغة العربية بالنظر إلى الصفات العجيبة التي تميزها، و نسرد هنا بعضها: الغنى من حيث الجدور حيث تتميز ب 16000 جدر لغوي مقابل 2500 جذر اللغوي في العبرية و 1000 جذر لغوي في اللغة السكسونية و 700 جدر لغوي في اللاتينية. الغنى من حيث المفردات حيث أنّ لكلّ كلمة عربية عدة مرادفات، تعطي المتكلم حرية أكبر في الاختيار، فاسم الأسد مثلا يحمل أكثر من عشرة مرادفات من بينها: سبع، ليث، ورد، غدنفر، بيهس، جساس، درواس….و قس على ذلك.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*