الإعجاز العلمي في قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها

الإعجاز العلمي في قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين) . البقرة 26

إن البعوضة لها تأثير كبيرا في حياة البشر وان استهانوا بها لضآلتها، وتنقل البعوضة أنواعاً خطرة من الفيروسات والطفيليات تصيب الإنسان والحيوان، وهي وراء العديد من نوبات الأوبئة التي فتكت بالملايين ؛ فليست البعوضة إذن على ضآلتها كائنا يستهان به ويذكر على استحياء وإنما هي ذات أهمية عظيمة لما من آثار مدمرة ولما تسببه من أمراض، وقد كشف العلم عما يماثلها أو يزيد عنها خطورة ويفوقها ضآلة من الكائنات الدقيقة مثل الطفيليات والفطريات والبكتريات والفيروسات، وهذه الكائنات الدقيقة لم يكن بمقدور الإنسان التعرف عليها قبل اختراع المجهر البدائي على يد العالم فان ليفينهوك.
لقد استهان الناس عبر الأجيال بالبعوضة لضآلتها وصغر حجمها فاستنكر عليهم القرآن استهانتهم بها في تعبير معجز بليغ يشي بخطورتها واتخذها مثلا يتحدى به قبل أن يعرف دورها في نقل الأمراض، بل وقبل اكتشاف الكائنات الأخرى التي تشاركها الخطورة بما تسبب من أمراض تحداهم القرآن بما يفوقها ضآلة مثالا على عناية الله وقدرته وعلمه بأسرار كل المخلوقات .

أقوال المفسرين:

تكشف الآية الكريمة بعض أسرار الخلق بيانا لاعجاز القرآن والتحدي به لأنها امتداد لما قبلها، وقد: كانت الآيات السابقة ثناء على هذا الكتاب المبين ووصف حال المهتدين بهديه والناكبين عن صراطه وبيان إعجازه والتحدي به، ووجه ربطها بما تقدم .. إقامة الحجة على حقية القرآن أنه معجز، خاصة أن الضمير في (أنه الحق) يرجع ابتداء: إلى المثل، ويصدق إرجاعه: للقرآن (لأن) الحق هو المطابق للواقع وهذه صفته لقوله تعالى (سنريهم آثاتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فصلت 52 .

والبعوضة على ضآلتها التي جعلت الناس يستهينون بها قبل اكتشاف خطرها قد أمدها الله تعالى بمواهب بحيث لا تغالب ولا يمتنع منها أحد حتى لو كان أعظم الجبابرة، وفي قوله تعالى (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) قال قتاة: أي أن الله لا يستحي من الحق، أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يتمثل بها، وقال أبو اسحاق في قوله (واضرب لهم مثلا) يس 13 أي أذكر لهم وعبارة الجوهري (ضرب الله مثلاً) التحريم 10 أي وصف وبين، وفي شرح نظم الفصيح ضرب المثل إيراده ليمثل به ويتصور ما أراد المتكلم بيانه للمخاطب .. ومعنى الآية أنه تعالى .. لا يستصغر شيئاً يضرب به مثلا ولو كان في الصغر كالبعوضة ..

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*